المدني الكاشاني
116
براهين الحج للفقهاء والحجج
بداهة حرمة التصرف في مال الغير إذا لم يكن تحت عنوان محلل إذا عرفت ذلك فلا وجه لما قد قيل أو يقال من أن المانع من صحة الحج حينئذ لا بد ان يكون أحد أمرين . أولهما أن يأتي مقيدا بالنذر بان يقصد عدم الإتيان به لولا النذر . ثانيهما إذا كان قصد التعيين لازما وعدم الاكتفاء بقصد القربة واما إذا لم يقيده بالنذر ولم يكن قصد التعيين لازما مثل مطلق الحج ومطلق الصلاة ومطلق الصوم مثلا فإنه يكفي قصد القربة في كل واحد منها ولا يلزم التعيين فلا وجه للبطلان فيصح حينئذ قصد مطلق الحج ولو في ضمن النذر . وذلك لأنك قد عرفت ان قصد التعيين معتبر واما في الأمر بالمطلق يكفى تعيين المطلق مثل ان يقصد عنوان الحج أو الصوم أو الصلاة مثلا في حد أنفسها واما إذ قصد أحدها في ضمن المقيد كالحج النذري مثلا فلم يقصد المطلق حينئذ لتعدد الموضوع ومغايرتهما حقيقة كما عرفت . والحاصل ان التعيين معتبر في العبادات بلا إشكال فإن كان المأمور به مقيدا فلا بد من تعيين المقيد وإن كان مطلقا فاللازم تعيين المطلق ولا يجزى تعيين المقيد باعتبار انه يتضمن المطلق لتعددهما حقيقة ومغايرتهما واقعا . تبصرة يستفاد من صاحب المستمسك ان الأصحاب حكموا ببطلان الوضوء التجديدي إذا تبين انه كان محدثا وكذا إذا قصد الأمر الوجوبي بغسل الجنابة لاعتقاد سعة الوقت فاغتسل فتبين ضيقه وأمثال ذلك من الفروع التي حكموا بالبطلان إذا كان ذلك على نحو التقييد لا على نحو الداعي . يعني لما أتى بالوضوء التجديدي بعنوان انه تجديدي لا غير وأتى بغسل الجنابة مقيدا بأنه مأمور به بالأمر الوجوبي لا غير فهما باطلان للتقييد كذلك . وفيه أولا ان البطلان في الغسل ليس لكونه مقيدا بالأمر الوجوبي لا غير بل يكفي في البطلان ولو كان بنحو الداعي إذا لم يكن مكلفا بالغسل لضيق الوقت واقعا واما الأمر الندبي وإن كان موجودا قبل الوقت وبعده ولكنه لم يقصده كما لا يخفى .